هل تعرف الخطة ” أتلانتروبا “؟ الخطة الألمانية لتجفيف مياه البحر المتوسط

بين أفريقيا وأوروبا يبسط البحر الأبيض المتوسط حواجزه وعقباته ليحول دون التقاء القارتين ووحدتهما.

ولكن في عام 1928 قدم مهندس معماري ألماني مقترحا يحمل اسم “Atlantropa” ينطوي على مخطط يخفي البحر الأبيض المتوسط وينتج ما يسمى القارة العملاقة “Eurafrican”.

ما زال حلم ربط القارات بعضها البعض، يتبادر إلى الذهن بين حين وآخر، حتى يصبح العالم بأكمله قرية صغيرة مزدهرة اقتصاديا وصناعيا، إلا أن مقترح ربط “أفريقيا بأوروبا” يتطلب شرطا يشمل تجفيف البحر المتوسط، الأمر الذي اعتبر مستحيلا في بداية طرح الفكرة، إلا أنه عاود للظهور خلال هذا العام.

البداية

في عام 1928 قدم المهندس الألماني ” Herman Sörge”، مقترحا يحمل اسم “Atlantropa”، والذي يشتمل على مخطط لتجفيف البحر الأبيض المتوسط، وإنتاج ما يسمى القارة العملاقة “Eurafrican”، وتم نشر الفكرة لأول مرة في كتاب لـ” Sörgel” تحت اسم “مشروع البحر الأبيض المتوسط والصحراء”.

تجفيف البحر المتوسط

ترتكز فكرة “هيرمان” على بناء سدود عبر مضيق جبل طارق ومضيق الدردنيل وبين صقلية وتونس تحتوي كل منها على محطات ضخمة لتوليد الطاقة الكهرومائية، ويتم بناء السد الأول بمساحة 35 كيلومترا ليصل بين المغرب وإسبانيا، وبذلك يتم عزل مضيق جبل طارق، ما سيحول البحر الأبيض المتوسط إلى حوضين، أحدهما بالجزء الغربي والثاني بالجزء الشرقي وهو ما من شأنه خلق ما مجموعه 660.22 كيلومتر مربع من الأراضي الجديدة المستصلحة من البحر، وأكبر جزء منها في فرنسا.

كما شملت خطة Sörgel سدين آخرين أيضا في وقت لاحق على نهر الكونغو وإنشاء بحر بينها وبين تشاد، فكان يأمل المهندس الألماني من ورائهما أن يؤثرا على المناخ الأفريقي، وجعله معتدلا وأكثر متعة “للمستوطنين الأوروبيين”.

فبناء جسر بين جزيرة صقلية وتونس، وتشكيل اثنين من المعابر البرية تربط بين أوروبا وأفريقيا: إحدهما من تونس إلى صقلية، والسد الثاني من جبل طارق إلى جميع الطرق والسكك الحديدية، سيسمح بتدفق المعادن والمحاصيل من أفريقيا إلى أوروبا، وهو ما سيعمل على تحسين الصناعة والاقتصاد في أوروبا.

كما ستصبح أوروبا وأفريقيا كتلة سياسية واحدة قوية، ومنافسة للولايات المتحدة الأمريكية في الغرب والصين واليابان في الشرق، وعلى الرغم من أن المشروع حاز على الاهتمام على مر السنين، إلا أنه لم يتحقق.

عودة الفكرة للظهور

ظل هيرمان يروج لفكرته منذ عام 1928 وحتى وفاته في عام 1952، فقد اعتقد أن المشروع سيؤدي في النهاية لسلام أوروبا، إلا أن مشروع بناء القارة العملاقة سيكلف الدول الكثير من الأموال، ما يجعلها غير قادرة على تمويل الحروب.

وأكد الدكتور “ريكاردا فيدال”، محاضر في مدرسة كينغ في لندن، أن تجربة “Sörgel” خلال الحرب العالمية الأولى والاضطرابات الاقتصادية والسياسية عام 1920 وظهور النازية في ألمانيا، جعلته يوقن أن حربا عالمية ثانية يمكن تجنبها إذا ما تم العثور على حل جذري، والذي تمثل في توحيد قارتي أفريقيا وأوروبا.

وخلال هذا العام عاود هذا الموضوع للظهور على يد المهندسين المعماريين والسياسيين والصحفيين في أوروبا، وتمت المطالبة بدراسته مرة أخرى عام 2013 على يد بعض العلماء، فمشروع “Atlantropa” مغريا بالنظر إلى رؤى السلام العالمي، بحيث لن يكون الأمر متعلق فقط بالسياسة، بل بسيطرة ” Atlantropa” على موارد الطاقة وإيقاف إمداداتها إلى أي دولة يمكن أن تشكل تهديدا.

المصدر: بوابة فيتو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.