لستَ خجولاً ولا ضعيف الشخصية.. العلم يفسّر صعوبة النظر بأعين الآخرين، وإذا واصلت التحديق قد ترى وحوشاً!

أخيرا عثر العلماء على تفسير معقول.

لا ننظر في عيون من نتحدث معهم، ونواصل الحديث في الوقت نفسه.

البحث العلمي أُجري في اليابان قدَّم لنا تفسيراً لهذه الظاهرة، إذ اتَّضح أن الأمر ليس مجرد شعور بالإحراج، لكن عقولنا لا تستطيع القيام بمهام التفكير في الكلمات المناسبة والتركيز في  وجه الآخر في نفس الوقت.

إجراء محادثة مع وجود تواصل بصري مع الآخرين هو أمر ممكن بالتأكيد، لكن هناك دليل على أن العمليتين تنبعان من نفس المورد العقلي، وفي بعض الأحيان يصبح هذا المورد العقلي أقلَّ قدرة على العطاء في حالة عملهما معاً.

البحث عن الكلمات الصعبة يشغل المخ

تبدو صعوبة التواصل البصري أكثر عند البحث عن مفردات أقل شيوعا واستعمالا. ولهذا يعتقد العلماء أن مهمة البحث عن كلمة نادرة تستهلك نفس موارد المخ التي نحتاج إليها عن التواصل البصري مع شخص.

صياغة العبارات الشفوية يستدعي استحضار واختيار الكلمات من مفردات اللغة، والمفردات الأخرى المرتبطة بها.

مثلا من السهل التفكير في الفعل المرتبط بكلمة «سكين»، لأننا نستخدمها فقط في القطع أو الطعن. لكن الوصول إلى الفعل المستخدم مع كلمة «ملف» يستغرق وقتا أطول، لأن أفعالا كثيرة ترتبط بالكلمة: فتح، إغلاق، ملء، إلخ.

والتواصل البصري يجعل الربط بين الكلمات أكثر صعوبة

في عام 2016 أخضع علماء من جامعة كيوتو في اليابان هذا الأمر للاختبار على 26 متطوعاً، يلعبون لُعبة ترابط الكلمات في نفس الوقت، الذي كانوا يحملقون في وجوه إلكترونية تظهر أمامهم على الحاسب الآلي.

ووجد العلماء أن المشاركين في الاختبار يجدون صعوبةً في التوصل إلى روابط بين الكلمات عند حدوث تواصل بصري، ويرجح الباحثون أن هذا يشير إلى أن العقل يتعامل مع معلومات كثيرة في آن واحد.

«وبالرغم من أن كلاً من التواصل البصري والمعالجة اللفظية تظهران وكأنهما مستقلان عن بعضهما البعض، إلا أن الأشخاص يحولون أعينهم  بعيداً باستمرار عن أعين المستمعين أثناء المحادثة»، بحسب قول الباحثين.

وأضاف الباحثون «هذا يرجع إلى وجود تداخل بين العمليتين داخل العقل».

وهذا ما يحدث عندما ننظر إلى «مُحفّز» لا يتغير

في عام 2015، أثبت عالم النفس الإيطالي جيوفاني كابوتو، أن التحديق في عيني شخص آخر لمدة تصل إلى 10 دقائق، قد يتسبب في تغيير حالة الوعي. حيث رأى المشاركون في الاختبار هلوسات، ووجوه وحوش، ووجوه بعض أقاربهم، وحتى وجوههم نفسها.

ويبدو أن السبب في ذلك عملية يسمى التكيف العصبي، حيث تتغير استجابة أدمغتنا تدريجياً عند النظر إلى محفز لا يتغير. وهذا الأمر ينطبق على أعضاء أخرى، فنحن نشعر بأيدينا عند وضعها على المنضدة، لكن هذا الإحساس يقل شيئاً فشيئاً بمرور الوقت بوجود أيدينا  ثابتة في مكانها.

ربما يُعاني المشاركون في الاختبار الذين يتواصلون بصرياً ويربطون بين الكلمات في آنٍ واحد من نوع من التكيُّف العصبي، لكن في الوقت الحالي يجري باحثو جامعة كيوتو المزيدَ من الدراسات حول العلاقة بين التواصل اللفظي وغير اللفظي.

لذا عندما ينظر شخصٌ ما بعيداً عنك أثناء المحادثة، فلا يعني هذا أنه يتسم بنوع من الوقاحة، لكن قد يكون  نظامه الإدراكي مثقلاً بالمهام.

المصدر: عربي بوست

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.